عبد الملك الثعالبي النيسابوري

343

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

هلمّ إلى نحيف الجسم منّي * لتنظر كيف آثار النحاف ألم تر أن طائشة لظاها * نتيجة هذه القضب الضعاف « 1 » صحبت الدهر قبل نبات فيه * فلا تغررك خافية الغداف « 2 » نزلت من الزمان ومن بنيه * على غصنين من شجر الخلاف ولو شاء الزمان قرار جأشي * لأسمعني نداء أخ مصافي أبا نصر نقصتك صاع قولي * وصاع الفعل من نعماك وافي متى يستطيع عدّ علاك لفظي * متى ينحي على البحر اغترافي وله من أخرى في خلف بن أحمد [ من الطويل ] : وليل كذكراه كمعناه كاسمه * كدين ابن عباد كإدبار فائق شققنا بأيدي العيس برد ظلامه * وبتنا على وعد من السير صادق « 3 » تزجّ بنا الأسفار في كلّ شاهق * وترمي بنا الآمال من كلّ حالق « 4 » كأنّ مطايانا شفار كأنّما * تمدّ إليهنّ الفلا كفّ سارق كأنّ نجوم الليل نظّارة لنا * تعجّب من آمالنا والعوائق كأنّ نسيم الصبح فرصة آيس * كأنّ سراب القيظ خجلة واثق ومن أخرى [ من الطويل ] : سماء الدّجى ما هذه الحدق النّجل * أصدر الدجى حال وجيد الضحى عطل « 5 »

--> ( 1 ) طائشة : أي سهما طائشا ، أو خربة والقضب : الشجرة امتدّت وطالت أغصانها ، فيتخذ منها القسيّ . ( 2 ) الغداف : الجناح الأسود والخافية من الريش التي تأتي بعد ريش مقدّم الجناح . ( 3 ) العيس : النوق ، وفي الديوان : « وبتنا على وعد من الصبح . . . » ( 4 ) تزجّ : ترمي وتدفع . والمعنى أي تضطرنا الأسفار إلى ركوب الصعاب وتدفعنا الآمال إلى التحليق في كلّ مكان . ( 5 ) النجل : الواسعة ، وجيد عطل : أي لا حليّ فيه .